عباس حسن

58

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة

1 - وجوب النصب بفتحة مقدرة إن كان المنادى مفردا « 1 » ، أو جمع تكسير ، أو جمع مؤنث سالما . ومن الأمثلة قول الشاعر يعاتب : يا أخي ، أين عهد ذاك الإخاء ؟ * أين ما كان بيننا من صفاء ؟ وقول الآخر : سألتني عن النهار جفونى * رحم اللّه - يا جفونى - النهارا ونحو : يا زميلاتى لكنّ تقديرى وإكبارى ، ونحو : يا سعيى قد بلغت بي المدى ، ويا صفوى إن أطلت الغياب ؛ فلن تهدأ نفسي . . . فكلمة : ( أخ - جفون - زميلات ) - ( سعى - صفو ) وأشباهها - منادى ، مضاف ، منصوب بفتحة مقدرة ، منع من ظهورها الكسرة التي جاءت لمناسبة الياء . ( لأن هذه الياء يناسبها كسر ما قبلها ) والياء مضاف إليه ، مبنية على السكون في محل جر « 2 » . . . 2 - يصح في هذه الياء ستّ لغات ، بعضها أقوى وأكثر استعمالا من بعض . هي « 3 » : حذف الياء مع بقاء الكسرة قبلها دليلا عليها ؛ كالآية الكريمة : ( وإذ قال إبراهيم ربّ اجعل هذا البلد آمنا ) . . . ونحو : استقبل العالم المخترع أعوانه وهو يقول : أهلا يا جنود ، أهلا يا رجال ، أنتم الفخر ، ومجد البلاد . والإعراب كالسالف ، إلا أن الياء محذوفة هنا . . . بقاؤها مع بنائها على السكون في محل جر ، للإضافة ؛ نحو : يا جنودى . . . يا رجالي . . .

--> ( 1 ) أما المثنى وجمع المذكر السالم فملحقان بالمعتل - كما قلنا في رقم 3 من هامش الصفحة السالفة - ولهما حكمها الخاص . وسيأتي في ص 65 . ( 2 ) للإعراب المقدر ( أو : التقديري ) وكذا الإعراب المحلى - أهمية وآثار لا يمكن إغفالها ، وقد أوضحناها في بابهما الخاص ، وهو باب : « المعرب والمبنى » ج 1 م 6 ص 25 ، م 16 ص 129 . ( 3 ) آثرنا الترتيب الآتي على غيره ؛ مجاراة لكثير من النحاة اختاروه ؛ بحجة أنه المطابق للوارد من كلام العرب ، كثرة وقلة . وواجب المتكلم أن يتخير من هذه اللغات المتعددة ما هو أنسب للمقام ، وأبعد من اللبس عند عدم القربنة ؛ كالصورة الثانية والثالثة ؛ حيث ثبتت في كل منهما الياء .